السيد عبد الحسين اللاري
11
التعليقة على فرائد الأصول
والخشب ليعمل صنما ممّا يقبح عقلا أو يحرم شرعا ، ومن هذا القبيل تعظيم الحكّام ، وتقديم المأموم على الإمام ، والمطيع على المطاع ، والمرءوس على الرئيس ، والتابع على المتبوع ، والمأمور على الأمير ، والآمر في الإمارة والإطاعة والإمامة والرئاسة والسلطنة . ولهذا استدلّ المتكلّمون بقبحه العقلي على ردّ المخالفين في تقديم المفضول على الفاضل . بخلاف مجرّد فعل المرجوح من حيث هو هو لا على وجه الترجيح وكونه راجحا على الراجح ، كالأمثلة المتقدّمة الموهمة لنقض القاعدة ، فإنّه الذي يتوقف قبحه على وجوب الترجيح ، ويتفرّع عليه لا مطلقا ، ومن هذا القبيل فعل المرجوح من باب الاحتياط وقصد رجاء المصادفة للواقع ، أو لمقاصد أخر غير جهة ترجيحه على الراجح ، ومنه فعل الظلم والمعصية ، وأكل الحرام لا على وجه الاستحلال والتديّن ، ولا على وجه التشريع والافتراء على الشرع الموجب للبدعة والكفر والارتداد ، ومنه بيع العنب لا ليعمل خمرا والتصدّق على الكافر لفقره لا لكفره ، وإعانة المسلم الظالم لسلمه لا لظلمه . إلى غير ذلك من فعل المرجوح لا على وجه الترجيح من ذي وجهين من الأفعال التي لا قبح فيها . [ الثالث ما حكاه الأستاذ عن أستاذه السيد طباطبائى قدس سرهما ] قوله : « لأنّ الجمع على غير الوجه باخراج بعض المظنونات وإدخال بعض المشكوكات والموهومات باطل إجماعا » . ( 1 ) أقول : وكذا الجمع على غير الوجه بإعمال القرعة أو بالتبعيض بين أصناف المكلّفين بإيجاب الاحتياط على بعض دون بعض ، أو بين الأمكنة بايجاب الاحتياط في بعضها دون بعض ، أو بين الأزمنة بايجاب الاحتياط في بعضهما دون بعض ، أو بين الأحوال من حيث الضعف والقوّة ، أو من حيث الشرف والوضع ، كلّ ذلك باطل إجماعا ، فتعيّن بواسطة الإجماع انحصار وجه الجمع بين